فكّر بأيامك القليلة الماضية، كيف كانت طاقتك؟ هل كنت في أعلى مستوى من الإنجاز، وهل كان فكرك صافيًا وتركيزك واضحًا؟ هل كنت في أفضل حالة من صحّتك الجسدية؟ وهل كانت مشاعرك منضبطة؟ وهل كان وضعك الفكري والنفسي في حال جيّد؟ هذه كلّها إنما تبدو وتعبّر عن مدى شحن بطارياتنا الداخلية. ولكن السؤال الأهم هو كيف نحافظ على بطاريات مشحونة؟ الأمر غير مرتبط بإنجازاتنا العظيمة أو ثرواتنا الباهضة ولكن الأمر مرتبط بعاداتنا اليومية البسيطة والخطوات المحدّدة التي نسيرها في كل يوم من أيام حياتنا. يبدأ شحن بطارياتنا الداخلية من خلال أن يكون هناك معنى لما نعمله في حياتنا. وهذا المعنى هو معنى نشعر به ونراه في تأثيره ينعكس على غيرنا. هذا المعنى هو عامل هام جدًا في جعل بطاريتنا الداخلية مشحونة. فبداية إيجاد هذا المعنى وشحن البطارية يبدأ ليس من الخارج بل من الداخل، من وجود دافع وحافز وتشجيع من دواخلنا. وهذا يتطلب وعيًا ذاتيًا، وفهمًا وإدراكًا لتلك المحفزّات الداخلية، فلكل منا وصفته الخاصة لما يمنحه طاقة تحفيزية. وعيك هذا يمكنه أن يساهم في تركيب معنى لجهودك البسيطة في الحياة فهذا المعنى لكل فعل صغير يمكنه أن يجتمع م...
نفسي الغالية تحية وبعد أكتب لك رسالتي هذه راجية أن يكون يومك أفضل من الأمس، وغدك أفضل من اليوم. كنت متردّدة في كتابة هذه الرسالة ولكنّني تشجّعت أن أسطر لك هذه السطور لعلّها تصل إلى قلبك وفكرك وتؤثر في ما تعملين وما تقولين وأينما تذهبين. خلال السنوات الماضية التي قضيناها معًا، وحدنا في فرح وحزن، ومع آخرين غيرنا في وئام وانسجام وفي خلاف وعدم اتفاق، وفي ظروف فرح وحماس وأخرى تتسم بالإحباط والفشل، كنت معك أسير الدرب، لم نتوقّف كثيرًا لنتأمل أو نفكّر أو نتفكّر، ولكننّا كنا في انشغال أن ننجز ونعمل ونتحرّك. كنّا مشغولين في زحمة الحياة، وازدحام الأفكار، وكثرة المشاغل والمتطلّبات. أما الآن فإنني أطلب منك أن تتوقفي قليلاً وتستمعي لتلك السطور القليلة التي سأخبرك فيها أسرار ومكنونات قلبي. عزيزتي، لا تقدّمي النصيحة ما لم يُطلب منك، فالناس لديهم الكثير من النصائح وأمامهم العديد من لوائح التعليمات ووصايا الآباء والأجداد والأمهات وحتى الأبناء. استمعي واسألي واطلبي النصح والمشورة من غيرك قبل أن تقفزي لتقدّميها، واحذري أن تلعبي دور الطبيب لمن يشتكي من ألم أسنان، ودور الخبير الاقتصادي لمن...
ما زال هذا المثل يرن في أذنّي، فقد كانت جدّتي تقوله، ولم تنطق هذا المثل بشكل اعتيادي إلا إنها كانت تغيّر نغمة صوتها وتميّل رأسها وتحرّك يديها. كان ذلك يتم في قمّة لحظات غضبها وعدم رضاها على تصرّفات جيلنا. فما الذي كان يستفز جدّتي لتقول هذا المثل؟ عندما ترى صحون الطعام مملوءة بالطعام ولا يؤكَل إلا القليل منه ويتم رمي الباقي، عندما ترى ملابس كثيرة جميلة جديدة يتم التخلّص منها، وعندما ترى الأطفال والمراهقين والشباب يحيدون عن قيم الجيل الأكبر من حيث اللباس المحتشم والكلام الرزين واحترام الكبير سواء بالتحية أو بالتنازل عن الكرسي لجلوس الكبار! آه يا جدّتي لو تزورينا زيارة خاطفة وترين هذا الجيل، لست أعلم أي مثل ستقولين؟! جيل يتكلّم من خلال أصابع يديه، ويعبّر عن مشاعره من خلال "ايموجي" مرسومة وجاهزة يقوم باختيارها أو ابتكار البعض منها. جيل يرى العيون من خلال شاشة هاتفه ويسمع الآذان من خلال مسجات مسجّلة ويشعر بالفرح والابتهاج من خلال زيارات الأصدقاء ولايكاتهم على صفحاته المتنوعة وتغمره فرحة النجاح بزيادة متابعيه. ولكن إن كلّمتيه فبالكاد يسمعك، وإن مررت بجانبه بالكاد يراك، وإن إردت أن ...
تعليقات
إرسال تعليق