نفسي الغالية تحية وبعد أكتب لك رسالتي هذه راجية أن يكون يومك أفضل من الأمس، وغدك أفضل من اليوم. كنت متردّدة في كتابة هذه الرسالة ولكنّني تشجّعت أن أسطر لك هذه السطور لعلّها تصل إلى قلبك وفكرك وتؤثر في ما تعملين وما تقولين وأينما تذهبين. خلال السنوات الماضية التي قضيناها معًا، وحدنا في فرح وحزن، ومع آخرين غيرنا في وئام وانسجام وفي خلاف وعدم اتفاق، وفي ظروف فرح وحماس وأخرى تتسم بالإحباط والفشل، كنت معك أسير الدرب، لم نتوقّف كثيرًا لنتأمل أو نفكّر أو نتفكّر، ولكننّا كنا في انشغال أن ننجز ونعمل ونتحرّك. كنّا مشغولين في زحمة الحياة، وازدحام الأفكار، وكثرة المشاغل والمتطلّبات. أما الآن فإنني أطلب منك أن تتوقفي قليلاً وتستمعي لتلك السطور القليلة التي سأخبرك فيها أسرار ومكنونات قلبي. عزيزتي، لا تقدّمي النصيحة ما لم يُطلب منك، فالناس لديهم الكثير من النصائح وأمامهم العديد من لوائح التعليمات ووصايا الآباء والأجداد والأمهات وحتى الأبناء. استمعي واسألي واطلبي النصح والمشورة من غيرك قبل أن تقفزي لتقدّميها، واحذري أن تلعبي دور الطبيب لمن يشتكي من ألم أسنان، ودور الخبير الاقتصادي لمن...
فكّر بأيامك القليلة الماضية، كيف كانت طاقتك؟ هل كنت في أعلى مستوى من الإنجاز، وهل كان فكرك صافيًا وتركيزك واضحًا؟ هل كنت في أفضل حالة من صحّتك الجسدية؟ وهل كانت مشاعرك منضبطة؟ وهل كان وضعك الفكري والنفسي في حال جيّد؟ هذه كلّها إنما تبدو وتعبّر عن مدى شحن بطارياتنا الداخلية. ولكن السؤال الأهم هو كيف نحافظ على بطاريات مشحونة؟ الأمر غير مرتبط بإنجازاتنا العظيمة أو ثرواتنا الباهضة ولكن الأمر مرتبط بعاداتنا اليومية البسيطة والخطوات المحدّدة التي نسيرها في كل يوم من أيام حياتنا. يبدأ شحن بطارياتنا الداخلية من خلال أن يكون هناك معنى لما نعمله في حياتنا. وهذا المعنى هو معنى نشعر به ونراه في تأثيره ينعكس على غيرنا. هذا المعنى هو عامل هام جدًا في جعل بطاريتنا الداخلية مشحونة. فبداية إيجاد هذا المعنى وشحن البطارية يبدأ ليس من الخارج بل من الداخل، من وجود دافع وحافز وتشجيع من دواخلنا. وهذا يتطلب وعيًا ذاتيًا، وفهمًا وإدراكًا لتلك المحفزّات الداخلية، فلكل منا وصفته الخاصة لما يمنحه طاقة تحفيزية. وعيك هذا يمكنه أن يساهم في تركيب معنى لجهودك البسيطة في الحياة فهذا المعنى لكل فعل صغير يمكنه أن يجتمع م...
"قديش ظايل؟" أي "كم تبقى؟" إنه السؤال الذي أتعرّض له عدة مرات في اليوم، فكريم البالغ من العمر 7 سنوات، هو الذي يطرح هذا السؤال. يسأله عدة مرات ونحن نقوم بعمل الواجبات المدرسية، فهو في لهفة للانتهاء كي يقفز من مكتبه لينال وقته الحر سواء في اللعب أو مشاهدة التلفاز أو محاولة الاتصال بالأصدقاء لدعوتهم للعب معه، كما ويطرحه عدة مرات في أثناء الانتقال بالسيارة لمسافات طويلة أو وسط الازدحامات المرورية التي تطيل مدة الرحلة القصيرة. أحياناً أملّ من السؤال لأنني لا أجد له الإجابة، فخمس دقائق مثلاً أو "عدّ للمئة" أو "بعد شوي" أو ... هي بعض الإجابات ، وإنني في بعض الأحيان أعجز عن أن آتي بإجابات أخرى أكثر إبداعاً. أما نحن "الأكبر سناً" و"الأنضج" و"الأكثر علماً" و"أصحاب الخبرة" فما زلنا نسأل نفس السؤال "كم تبقى من الوقت "للتقاعد؟" أو "للحصول على ترقية؟" أو "للحصول على معاملة الهجرة؟" أو "لتخرّج الأولاد؟" أو "لسداد القرض؟" أو لـ............ قائمة طويلة من الأمور ...
تعليقات
إرسال تعليق