المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف نحو منظور أفضل للحياة

من هنا وهناك

صورة
  عندما يكون للفوز طعم مختلف  قد تكون الرحلة نحوه شاقّة صعبة مليئة بالتحدّيات والمشاكل والصعاب، لكن ما إن تنتهي الرحلة وتحتفل بالفور، فإنّ كل ما مررت به وما كان مرًّا سيتحوّل إلى طعم آخر. فطعم الفور يطغى ويسود، وفرحة الاحتفال تعمّ الأجواء. المتألم قد يتألم ويؤلم المتألّم من الداخل قد يتعمّد إلحاق الألم بمن حوله، فالألم في داخله عميق، وهو عاجز عن فهمه والتعامل معه. لذا فمن شدّة ذلك الارتباك في أحشائه يتصاعد ألمه ويتزايد وينفجر بمن حوله كبركان مدّمر حارق مسبّب للكوارث. لذا احذر في تعاملك مع المتألّم ولا تزد من ألمه.  الوقت يمرّ  يمرّ الوقت بسرعة ونحن في بعد عن من نحبّ. لم يمرّ الوقت فقط ولكنّه مرّ مزدحمّا بالأفكار والمشاعر والاحتفالات والتحدّيات والانتصارات وخيبات الأمل والكثير من بصيص الأمل. قد يمرّ الوقت ونحن هنا ولكن قلوبنا هناك، وهم هنا في أحلامنا ويقظة حياتنا.  تحرّر  إن لم تنل ما تتوقّع من الآخر، تحرّر من الأنانية والتمحور حول الذات، قل وداعًا لتوقّعاتك، وامنحه ما تعتقد أنه يتوقّع منك.  كن الأقوى! انتظر! سيأتي ذلك اليوم الذي فيه سينحني ذلك الغصن ال...

عالسريع

صورة
  من جديد   العقل مزدحم بالأفكار، ومشغول بعمليّات العصف الذهني والتقييم والتحليل. المشاعر مغمورة، ومتشابكة. الكثير من الأمور المتعلّقة بالعائلة والعمل والرعاية الذاتيّة والأحلام المستقبليّة والواجبات الاجتماعية والعلاقات المتنوّعة تشغل البال وتأخذ حيّزًا من الأفكار. أما بعد! فالوقت يُخطَف عنوة، وأحيانًا عن قصد نتلفه ونضيّعه. ماذا بعد؟ قف، فكّر، ابدأ من جديد. أعد ترتيب الأولويات، جد للطعام الصحّي والرياضة والأحلام المؤجّلة مكانًا في جدول الأعمال، ووسط كلّ هذا جدْ مكانًا كعشّ الحمام تجلس فيه براحة وارتياح.  مشكلة!  أحيانًا نواجه المشاكل، فنشعر بالضغط والقلق والتوتّر وحمل الهمّ، ونشعر أنّ الدنيا ظلمة والطريق مسدود. أما بعد! نحتاج أن نسأل أنفسنا. هل هذه المشكلة دائمة؟ هل لها حلّ؟ هل سيكون لها تأثير بعد بضعة سنوات؟ هل تستحقّ كل هذا التوتّر؟ هل مررت في الماضي بمشكلة مشابهة، ومرّت بسلام وربّما كانت لخير لم أتوقّعه، وهل اكتشفت بعد سنين أنّها لا تستحقّ كل هذا القلق؟ ماذا بعد؟ استثمر وقتك وجهدك وطاقتك في التعامل مع المشكلة بدلاص من القلق بشأنها.   في جلسة هادئة مع "أ...

نفس الشخص… اختلاف المكان

صورة
تلك العبارة التي قالها ابني عندما انتقلنا إلى الولايات المتحدّة بينما كان يراجع تصرّفاتنا وتصرّفات غيرنا. نعم صدق ما قال، نفس الشخص واختلاف المكان. فالشخص المرح الإيجابي "الفرفوش" سيكون كذلك إن نقلته إلى مكان آخر، قد يتغيّر أو تتغيّر بعض سلوكياته، لكن الجوهر الأساسي في شخصيّته سيبقى ذلك المرح الإيجابي. أما الشخص الطموح النشيط فسيبقى كذلك وسيجد الفرص في أصعب الظروف ليصل إلى ما يريده. هكذا الحال مع الاجتماعي والانطوائي والحذر والكريم و… فمن الواضح أن قيمنا الأساسية هي التي تحرّكنا وتشكّل شخصياتنا وتبقى معنا أينما كنّا.   بدأت تلك العبارة تصبح كالشيفرة السرية التي نرددّها في كثير من المواقف، وخاصّة في تصرّفات معيّنة تبدر عنّا، أو عن غيرنا. إن أردت أن تتغيّر، تغيّر ولا تعتقد أن تغييرك مشروطًا بتغيير مكانك. 

أفكاري في موسم جديد

صورة
أ ستمتع بالتعزيل، والتخلّص من الأشياء التي لا أستخدمها أو لا أحبّها أو التي يحتاجها غيري أكثر مني، أستمتع بخلق مساحات فارغة أكثر، وأستمتع باقتناء مقتنيات أقل.  هكذا الحال مع فكري وأفكاري، فأنا أستمتع بصفاء ذهني، ووجود مساحات واسعة للإبداع.  ولكي أتمكّن من هذا فإنني أحاول دائمًا إجراء هذا الحديث الداخلي مع نفسي، وأشجّع نفسي على اتخّاذ خطوات عملية، وتطوير عادات تدوم ومتمحورة حول التالي:  الاستماع أكثر، وطرح الأسئلة أكثر من تقديم الحقائق، والسعي للفهم.  تجنّب تقديم النصح والاقتراحات والخبرات السابقة والأمثلة من الحياة الشخصيّة في غير محلّها، ودون أن يُطلَب منّي ذلك.  الاستماع بحيث أكون أكثر تأييدًا وأكثر تفكيرًا وأكثر تحليلًا لما يُقال، وأكثر تقديمًا لتغذية راجعة مدروسة.  تطوير عادة رعاية ذاتي، والجلوس مع نفسي أكثر، وتهدئة الضوضاء الداخلية، ووضع أهداف واضحة لحياتي. السعي لنمط حياة أبطأ، وعمل أقلّ لكن إنجاز أكثر. ووسط مشغوليات الحياة أمارس الكتابة، فأكتب لأتواصل ولأتذكّر ولأفرّغ ولأخطّط ولأؤرّخ ولأتابع مخطّطاتي وتطوّري ولأشكر ولأشجّع نفسي.

رسالة إلى رجل شرقيّ

صورة
  رامي، عزيزي، مرّت سنوات عديدة ولكنّ ذكرياتها ما زالت محفورة في فكري وقلبي. ما زلت أتذكّر اليوم الذي انتقلنا فيه إلى بلدتكم وسكنّا بالقرب من منزلكم. سمعت أنك الابن الوحيد، وسمعت عن أبيك وأمك أبو رامي وأم رامي، وكم كنت محبوبًا على قلبيهما، وما جعلني أتحمّس للانتقال عندما علمت أن لديك أخوات ستة منهن مَن أعمارهن قريبة من عمري. كنتَ أنتَ الأصغر فينا جميعًا. وما زالت أتذكّر ضحكة أمي عندما سألتها: "كيف وحيد؟ عنده ست أخوات؟" كنت الصغير المدلّل المحبوب محور الاهتمام للجميع. كم كانت طفولتي مميّزة بسبب كوننا جيرانًا! لم أشعر أنب طفلة وحيدة فكان لي أخوات عدّة، وهنّ أخواتك. تعلّمت الكثير منهنّ، وبشكل أخص نشاطهن في الأعمال المنزلية. حتى والدتي التي نشأت في بلاد الغربة كان يُدهشها المهارات التي تعلمتها بسبب عائلتك، فرأتني أقوم بلفّ ورق العنب وأحشو الكوسا وأنظف السجّاد وغيرها الكثير. ليس ذلك فقط ولكنّني كنت أقدّم لوالدي كوب الشاي وأقول له: "اجلس لا تتحرّك، أنت ملك البيت!" هكذا كما كانت أمّك وأخواتك تقولان لك. كنت في أعماقي "أحسدك" على هذا الدلال، ولكنّني أُسكِت هذا ال...

ذم الواحد مدح الآخر، ومدح الواحد ذم الآخر

صورة
هل تشعر بالغيرة عندما ينال أحدهم المديح أو عندما نرى الأنوار مسلّطة والأنظار موجّهة نحو شخص ما؟ هل هذا يجعلك تشعر أنك أقلّ منه، أو أنك فاشل، أو أن الحياة ليست عادلة معك؟  هل تسعى لذمّ غيرك أو تسليط الضوء على نقائصه وضعفاته أو التنقيب عن أخطائه أو ربما التقليل من قيمة إنجازاته؟ هل تشعر بأن هذه الطريقة تجعلك تشعر أنك أهم وأفضل، أو أنك قد تفوّقت على الآخرين؟  كثيرًا ما نشعر بمثل هذه المشاعر، أو نفكّر هذه الأفكار. ليس ذلك فقط ولكن التربية ونظرة المجتمع والأحاديث الاجتماعية العادية تعزّز هذه المفاهيم. المقارنة تقتل، المقارنة تدمّر. اعلم أنه إن نجحت فأنت ناجح بنفسك ولنفسك، ونجاحك له معيار ومقياس أنت تضعه، نجاحك ليس حسب معايير الآخرين ولا حسب نظرة المجتمع. وهكذا إن فشلت. إن أردت أن تستخدم المقارنة، فقارن نفسك اليوم مع الأمس، وقارن ما عملته اليوم مع ما ستعمله في الغد.  لكل منا رحلة نجاح خاصة فلنسيرها بثبات، ولنقاوم سم المقارنة الذي يفسد نكهة نجاحنا. 

نظارات جديدة

صورة
حتى من لا تتمتّع بالجمال، حتى تلك البدينة وصاحبة الشعر المنكوش والأنف الكبير أو العيون الغائرة في وجهها، قادرة أن تجذب الانتباه. قادرة أن تلفت انتباه الآخرين لها. هي قادرة أن ترقص على أنغام الموسيقى وتغني أغنية بصوتها الحنون. الأمر متاح لها أن تجلس أمام البحر وتستمتع بمنظر الغروب، والمسرح جاهز لاستقبالها كي تلقي بعض أبيات الشعر أو تقود حفلًا موسيقيًا أو تقرأ أسماء الخريجين لاستلام شهاداتهم.  لماذا عندما نختار، نختار الجميلات، ونبحث عن الأجساد الممشوقة، والعيون الجذابة؟ هل هذا هو ما يهمّنا؟ أليس للبدينات أو لمتوسطات الجمال نصيبًا معنا؟ ما المعايير التي نختار بها؟ هل الجمال وشكل الجسم هو المعيار الأول والوحيد والأخير؟  أتمنّى لو بإمكاني أن أنظر للآخرين بطريقة مجرّدة دون مراعاة الانتباه للشكل أو الطول أو الوزن أو ملامح الجسم، أتمنّى لو أن هناك فلترًا يمكّننا من رؤية حقيقة الأشخاص وصفاتهم وشخصياتهم. أعلم أن مثل هذا الأمر غير متاح وغير ممكن، ولكن ما هو ممكن أن نتخلّص من تلك الأفكار والأحكام المسبقة والمعايير التي وضعناها لقبول الآخرين. ولننظر إلى أن كل من نقابل كإنسان، ولنقبله ونحت...

رسالة إلى نفسي

صورة
نفسي الغالية تحية وبعد  أكتب لك رسالتي هذه راجية أن يكون يومك أفضل من الأمس، وغدك أفضل من اليوم. كنت متردّدة في كتابة هذه الرسالة ولكنّني تشجّعت أن أسطر لك هذه السطور لعلّها تصل إلى قلبك وفكرك وتؤثر في ما تعملين وما تقولين وأينما تذهبين.  خلال السنوات الماضية التي قضيناها معًا، وحدنا في فرح وحزن، ومع آخرين غيرنا في وئام وانسجام وفي خلاف وعدم اتفاق، وفي ظروف فرح وحماس وأخرى تتسم بالإحباط والفشل، كنت معك أسير الدرب، لم نتوقّف كثيرًا لنتأمل أو نفكّر أو نتفكّر، ولكننّا كنا في انشغال أن ننجز ونعمل ونتحرّك. كنّا مشغولين في زحمة الحياة، وازدحام الأفكار، وكثرة المشاغل والمتطلّبات. أما الآن فإنني أطلب منك أن تتوقفي قليلاً وتستمعي لتلك السطور القليلة التي سأخبرك فيها أسرار ومكنونات قلبي.  عزيزتي، لا تقدّمي النصيحة ما لم يُطلب منك، فالناس لديهم الكثير من النصائح وأمامهم العديد من لوائح التعليمات ووصايا الآباء والأجداد والأمهات وحتى الأبناء. استمعي واسألي واطلبي النصح والمشورة من غيرك قبل أن تقفزي لتقدّميها، واحذري أن تلعبي دور الطبيب لمن يشتكي من ألم أسنان، ودور الخبير الاقتصادي لمن...

هل أنت سعيد؟

صورة
عندما يشعر الأشخاص بالسعادة في البيئة التي يعيشون أو يدرسون أو يعملون فيها، فإن هذا ينعكس على إنجازهم وإنتاجهم ونتائجهم! كما إن الشخص السعيد يخلق بيئة سعيدة تقود أفرادها للعمل والإنجاز بفعالية! فمثلأً عندما يشعر الموظف بالسعادة، وعندما يشعر الطالب بالسعادة فعدد أيام غيابه ستقلّ، وانسحابه أو تغييره سيقلّ، وإنجازه والتزامه وولاؤه سيزداد. فالسعادة هي توجّه وأسلوب حياة وليس مجرّد شعور. فما هي السعادة؟ هي أن تتفوّق المشاعر الإيجابية على السلبية. وهي الشعور بالاكتفاء في الحياة، والإحساس بالمعنى والهدف والغاية، ووجود العلاقات الغنية، وهي النمو والتطوّر في الحياة. هي ليست مجرّد المتعة والمرح والفرح، مع إنها مهمّة ولطيفة وتخفّف من أعباء الحياة، ولكنّها في حقيقتها إنما هي انعكاس لتلك السعادة الحقيقية بوجود غاية ومعنى وعلاقات لها معنى في الحياة. أبسط الطرق نحو السعادة؟ ما يجعل مشاعرك الإيجابية أكثر من السلبية هو الامتنان والشكر، فعندما تشعر بالامتنان لأمور حياتك فهذا سيجعلك أكثر رضا وسعادة. وبالطبع فستقدّر كل ما ومن حولك، فأبسط الأمور التي ربما تعتقد إنها أمر مفروغ منه كأنفاسك، والهواء النقي، وعا...

أعيش اليوم في انتظار الغد

صورة
ليست هذه حكمة، ولا مقولة، ولا شعار، إنما واقع حال الكثير منّا. نعيش اليوم في انتظار الغد. نذهب إلى العمل كل يوم منتظرين عطلة نهاية الأسبوع، ونبدأ يوم العمل منتظرين نهايته، نخرج من المنزل منتظرين العودة إليه، ونجلس في منازلنا منتظرين الخروج في إجازة، وفي الإجازة ننتظر إنجاز ما يجب علينا إنجازه، ندرس منتظرين الوظيفة، ونتوظف منتظرين العمل الخاص، نحصل على عمل خاص منتظرين المزيد من الدخل، نحصل على الكثير من المال فننشغل في استثماره، نستثمر فننشغل في المزيد من النجاح والثروة..... نخرج من دوامة لندخل في دوامة أخرى. نفقد متعة اللحظة، نفقد متعة العلاقات مع غيرنا. نستيقظ فجأة وكأننا كنا في سبات، فنجد التجاعيد والشعر الأبيض والتعب الجسدي، نجد الأولاد قد كبروا، والعش قد أوشك على أن يخلو.... كل هذا وما زلنا بانتظار الغد.